كنتُ أسير على شوارع الحياة الوعرة ، تائهة ً في عمق أفكاري ،
فجأة ً! لمحتُ طيفاً مرق من أمامي بسرعةٍ خاطفة ، فزعتُ منه ،
سمعتُ صوتاً متحشرجاً متقطعاً يفيض أنيناً و ألماً ، استدرتُ
فرأيت الطيف خلفي وهو متجسدٌ على هيئة طفلٍ في العاشرة من عمره ،
تملأ الدموع عينيه ، وتستغيث شفتيه من الحزن المنقوش عليها ،
عرفت ُ أن هذا الطيف هو جزءٌ منكِ يا فلسطين..
تلاشت زقزقة العصافير ، و قـُطِعت أشجار الزيتون ،
والتحفت الشمس بغطاء الظلام و الحزن..
فلسطين!! دنّسوا صفاء سمائك بغيومٍ مظلمةٍ تمطر دموعاً مالحة ،
صنعوا سيمفونية عزف الرصاص و القنابل التي تتراقص
على ألحانها جثث الأطفال والأرامل..
فلسطين!! تجرعت تربتكِ الدماء حتى تشبّعت و اصطبغت
بالأسى والمرارة..
فلسطين!! حرّقوكِ بأسياخ الظلم والعدوان ، قتلوا فيكِ الحياة ،
الأشجار ، والأزهار ، و ضحكات الأطفال ، و سعال الشيوخ
و تسبيحهم ، و ابتسامة الأمهات الحانية ، واحتلتكِ كلاب الأرض
بوحشية ٍ وهمجية ٍ شنيعة ؛ لتدنس طهارة أراضيكِ بقذارتها..
فلسطين ما بال العرب ينظرون إليكِ و أنتِ تصارعين
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |